الطبراني

219

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

اللّه الزّهرة ، فإنّها فتنت ملكين ] « 1 » . وكان ابن عمر رضي اللّه عنهما إذا رأى الزهرة قال : ( لا مرحبا ولا أهلا ) « 2 » . وعن ابن عباس : أنّ المرأة التي فتنت هاروت وماروت مسخت ، فهي هذا الكوكب الحمراء . يعني الزّهرة . وأنكر الآخرون هذا ؛ وقالوا : إن الزهرة من الكواكب السبعة السيارة التي أقسم اللّه تعالى بها ؛ فقال : فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ « 3 » وإنّما المرأة التي فتنت هاروت وماروت كان اسمها زهرة من جمالها ؛ فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الزهرة ذكر هذه المرأة لموافقة الاسمين ؛ فلعنها . وكذلك سهيل كان رجلا عشّارا باليمن فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم النجم ذكره ؛ فلعنه ؛ واللّه تعالى أعلم . قال المفسرون : فلمّا أمسى هاروت وماروت بعدما أصابا الذنب همّا بالصعود إلى السماء فلم تطاوعهما أجنحتهما ، فعلما ما حلّ بهما ، فقصدا إدريس النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبراه بأمرهما وأمراه أن يشفع لهما ؛ وقالا : إنا رأيناك يصعد لك من العبادة مثل ما يصعد لجميع أهل الأرض ، فاشفع لنا إلى ربك ؟ ففعل إدريس ؛ فخيّرهما اللّه تعالى بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، فاختارا عذاب الدنيا ؛ إذ علما أنه ينقطع ، فهما ببابل يعذّبان . واختلف العلماء في عذابهما ؛ فقال ابن مسعود : ( هما معلّقان بشعورهما إلى يوم القيامة ) . وقال قتادة : ( كبلا من أقدامهما إلى أصول أفخاذهما ) . وقال مجاهد : ( أنّ جبّا مليت نارا فجعلا فيها ) . وقيل : معلقان منكّسان بالسلاسل . وقيل : منكوسان يضربان بسياط الحديد . وروي أنّ رجلا أراد تعلّم السحر فقصدهما ؛ فوجدهما معلّقين بأرجلهما ؛ مزرقّة أعينهما ؛ مسودّة وجوههما ؛ ليس بين ألسنتهما وبين الماء إلا قدر أربع أصابع وهما معذّبان بالعطش ؛ فلما رأى ذلك هاله مكانهما ؛ فقال : لا إله إلا اللّه . فلما سمعا كلامه ، قالا : من أنت ؟ قال : رجل من الناس . قالوا : ومن أيّ أمّة ؟ قال : من أمّة محمد

--> ( 1 ) أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة : الرقم ( 644 ) . وفي كنز العمال : الرقم ( 18457 ) . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 238 ؛ قال السيوطي : « أخرج سعيد وابن جرير والخطيب في تاريخه » . ( 3 ) التكوير / 15 .